الأرشيف بالكلمات الدلالية ‘النفط’

لماذا فشلت عمان في تنويع مصادر الدخل ؟

الأربعاء, أكتوبر 21st, 2015

بدأت عمان في تصدير النفط قبل حوالي 50 عاما و خلال فترة قصيرة أصبحت تلك السلعة أهم مصدر لدخل الدولة
و أصبح الإرتفاع أو الإنخفاض في الأسعار أو الإنتاج يتحكم في إيرادات و بالتالي موازنة عمان .
و منذ أكثر من 30 عاما بدأ الحديث عن تنويع مصادر الدخل و ضرورة تقليل الإعتماد على النفط … و بعد أن تراجعت
الأسعار بحوالي النصف في العام الماضي ظهرت فورا مشكلة إعتماد عمان المفرط على النفط خصوصا مع وجود
إحتياطي مالي قليل قد لا يكفي لتغطية عجز أكثر من 3 سنوات .
فلماذا فشلت عمان في تنويع مصادر الدخل ؟

* عدم تحديد المشكلة : لم يتم تعريف المشكلة على إنها لتنويع مصادر إيرادات الموازنة أنما على إنها لتنويع
مصادر الناتج المحلي الإجمالي ( GDP ) للدولة .
الموازنة هي إيرادات و إنفاق الحكومة بينما الناتج المحلي هو كل الإقتصاد العماني بما فيه الخاص وقد إهتمت الحكومة
بتشجيع الإستثمار الخاص ( المحلي و الأجنبي ) و قدمت الكثير من الحوافز لذلك و لكن كل هذا تم بأموال عامة مما زاد
العبء على الدولة لإنه هذه الإستثمارات إستهلكت الكثير من الدعم و ما قدمته للدولة على شكل ضرائب و رسوم كان
قليلا جدا خصوصا مع الإعفاءات المقدمة للمستثمرين .

>>> تحقق دول العالم أهم إيراداتها من الإستثمارات الحكومية و الضرائب :
التنويع يعني عدم الإعتماد على قطاع واحد فمثلا الدول التي تعتمد على الإستثمارات الحكومية عليها أن تمتلك
إستثمارات في قطاعات مختلفة مثل الطاقة , الصناعة , السياحة , النقل و غيرها ..
و الدول التي تعتمد على الضرائب يكون التنويع بوجود إيرادات ضريبية من قطاعات مختلفة لكي لا تتأثر الدولة بمشاكل
أحد قطاعات الإقتصاد .

* التخصيص : عمان تعتمد على الإستثمارات الحكومية لتحقيق إيرادات و لتنويع مصادر الموازنة بدلا من الإعتماد على
إيرادات شركة واحدة هي تنمية نفط عمان كان الواجب إمتلاك شركات في قطاعات أخرى لتحقق إيرادات للدولة ,
و لكن قامت الحكومة بخصخصت الشركات الحكومية و أعطت بعض القطاعات المربحة أو التي تعتمد عليها الحكومة
( الحكومة أهم مستهلك للكهرباء ) مثل الموانئ و الكهرباء للقطاع الخاص .

* الإنفاق الحكومي : الإنفاق الحكومي الكبير خصوصا مع وجود عدد كبير جدا ( قياسا بعدد السكان ) من الوزارات
و الهئيات الحكومية
و تداخل إختصاصات بعضها و إرتفاع تكلفة المشاريع الحكومية , كل هذا أدى لإستزاف إيرادات
النفط بدلا من إعادة إستثماراها في مشاريع تجارية لتنويع مصادر إيرادات الموازنة .

>>> تنويع مصادر الناتج المحلي الإجمالي لم ينقذ الولايات المتحدة و اليابان من الديون الهائلة !
و لذلك لا يجب الإعتقاد أن التنويع هو فقط المطلوب , في هذه الدول لا تملك الحكومات إلا القليل جدا من الإستثمارات
و رغم إنها تفرض ضرائب لكن ذلك لا يكفي و لذك تقوم بالإقتراض و أصحبت مدينة بمبالغ هائلة
و لو إمتلكت إستثمارات مثل النرويج لكان وضعها مختلفا .

الأزمة المالية … العمانية

الأربعاء, يناير 14th, 2015

إنخفاض أسعار النفط في الأشهر الأخيرة أدى لنقص كبير في إيرادات الدولة , حيث إن أسعار للنفط تقل
عن مستوى 50 دولار ( حوالي 20 ريال ) تجلب إيرادات لن تغطي أكثر من المصروفات الجارية للدولة
و أهمها الرواتب .
و إيقاف المشاريع و رفع الرسوم الحكومية و إلغاء الدعم و تجميد بعض البرامج الحكومية ستكون بلا شك
على سلم أولويات كل مؤسسة حكومية .
إن الوضع الحالي لم يصل لمستوى الأزمة – على الأقل خلال الأشهر الأولى للعام الحالي – لكن إستمرار
إنخفاض أسعار النفط – و هو أمر غير مستبعد – سيزيد من الصعوبات .
كيف وصلت عمان لهذا الوضع ؟
رغم إن الحديث أن أهمية تنويع مصادر الدخل أمر قديم نسبيا – قبل 20 سنة تم طرح رؤية عمان 2020
التي من أهم بنودها تخفيض الإعتماد على النفط – إلا أن ما أتخذ من قرارات أدى في الواقع لزيادة الإعتماد
على إيرادات النفط .
و من اهم أسباب الوضع الحالي :

أ – تبني سياسات إقتصادية متناقضة :
كيف تحقق الحكومات إيرادات ؟
حتى الآن لم يتم تحديد كيف سيتم تحقيق إيرادات للحكومة ؟
فالمصدرين الأساسيين لإيرادات الحكومات حول العالم هما الإستثمارات المملوكة للحكومة و الضرائب بأنواعها
و بما إن الضرائب على الأفراد فكرة غير مطروحة فلم يبقى غير الإستثمارات الحكومية لإن المصادر الأخرى
مثل رسوم الخدمات و الجمارك لا تحقق دخلا مهما .
و لكن قامت الحكومة تبني برنامج لخصخصة الشركات الحكومية حتى التي تقدم خدمات مدعومة أو التي تستهلك
الحكومة الكثير من إنتاجها – طبعا البيع يتم للشركات التي تحقق أرباحا – , و بالتالي كيف ستحقق الحكومة
حوالي 15 مليار للموازنة السنوية ؟! لم يبق طبعا إلا إيرادات النفط و الغاز مع رسوم الخدمات الحكومية .
وإيرادات النفط الكثير منها يأتي من أرباح حصة الحكومة في شركتي تنمية نفط عمان و النفط العمانية و الجزء الباقي
من تراخيص الإمتياز و الضرائب , و لكن الملكية الحكومية هي السبب الأهم لإيرادات النفط .
و بالتالي على الحكومة أن تمتلك شركات في قطاعات أخرى لتحقيق أيرادات مثل إيرادات النفط .
فالدول التي تبنت خصخصة الشركات الحكومية أصلا تفرض ضرائب على الأفراد و الشركات و المبيعات و غيرها
كما إنها لا تقدم دعم و تلزم الشركات بتوظيف المواطنين و لا يحصل المواطنين غالبا على خدمات صحية مجانية .

ب – الإستمثارات الخاصة و فشل التعمين :
تم تشجيع الإستثمارات الخاصة ( المحلية و الأجنبية ) و تقديم الدعم الكبير لهذه الإستثمارات و تم أيضا
تجاهل تعمين الوظائف ذات العائد المناسب و النتيجة أن إستهلكت هذه الإستثمارات جزءً مهما من الموازنة
كما إنها لم توظف المواطنين و قامت لاحقا الحكومة بتوظيف آلاف من الباحثين عن عمل ممن غادروا
وظائفهم المتدنية الدخل في القطاع الخاص .
و رغم الإستثمارات الخاصة الكبيرة نسبيا إلا إن عوائدها التي تحققها الحكومة ممثلة في الضرائب و الرسوم
قليلة جدا لا تغطي تكلفتها على الدولة .

ج – التمويل بالإستثمار الأجنبي و ليس بالقروض :
تم تمويل الكثير من مشاريع النفط و الغاز و لاحقا الموانئ و غيرها بالإستثمار الخاص و هو ما يعني أن الحكومة
تتخلى ملكية جزء من هذه المشاريع المربحة لسنوات طويلة , بينما لو تم الإقتراض لتم تسديد هذه القروض
منذ زمن طويل و لأصبحت كل عوائد النفط و الغاز للحكومة .

د – إتفاقيات النفط و الغاز :
إتفاقيات إستثمار و تصدير النفط و الغاز أيضا كان لها دور في إنخفاض دخل الحكومة لكونها لم تراعي المستقبل
و التغيّر في الأسعار .

تلك كانت من أهم الأسباب و طبعا توجد غيرها مثل ” ضخامة ” الحكومة , يوجد عدد كبير جدا من الوزارات و الهيئات
الحكومية – قد يكون الأعلى في العالم نسبة لعدد المواطنين القليل – و لم تتبنى الحكومة إجراءات لتقليل النفقات
الجارية مثل ضبط إستخدام العقارات الحكومية , بالإضافة لإرتفاع تكاليف المشاريع العامة و غيرها .