الأرشيف بالكلمات الدلالية ‘الخصخصة’

لا يمكن تنويع مصادر الدخل إلا بإلغاء الخصخصة … أو فرض ضرائب !

الجمعة, نوفمبر 28th, 2014

ما هي مشكلة اليونان ؟ و لماذا واجه هذا البلد الذي يملك ” تاريخا ” قديما و ” حضارة ” عريقة ؟
المشكلة بإختصار هي عدم وجود المال , و بالتالي فعدم إستعداده للأزمات الوارد حدوثها دائما
ليس فقط بسبب الكوارث و الحروب إنما حتى لأسباب خارجية بسبب الترابط القوي بين الدول .
و بسبب الأزمة المالية العالمية إحتاجت معظم الحكومات لأموال أضافية قامت بعضها بتوفيرها
من إحتياطياتها و أخرى بالقروض و بعضها بالتقشف الذي أرهق المواطنين .
و تعتمد الدول على 5 مصادر أساسية للحصول على الأموال , سنلقي الضوء على أهميتة كل
مصدر وواقع تأثيرة في الموازنة العمانية و معلومات إضافية :

1 – الإستثمار و الموارد : و المقصود هنا ما تملكه الحكومات ( بما فيها المدن و المحافظات ) من
إستثمارات ( مثلا حصة الحكومة العمانية في عمانتل ) أو ما باعته من حقوق إمتياز و إستخدام
للموارد الطبيعية ( مثلا حقوق التنقيب عن النفط أو صيد الأسماك ) .
* تعتمد الحكومة العمانية على الإستثمار بشكل كبير , فحوالي 90 % من إيرادات الدولة مصدرها
الإستثمار و أهمها عواد النفط و الغاز التي تشكل لوحها حوالي 85 % من الإيرادات .
* الكثير من الحكومات بدأت تتجه للإستمار و إنشاء صناديق سيادية من أجل تحقيق عوائد مالية .

2 – الضرائب : المصدر المهم للكثير من الدول , و الضرائب أنواع أهمها ضريبة الدخل على الأفراد التي
يدفعها المواطنين و المقيمين في دولة ما بحسب الدخل الذي يحققوه سواء من راتب الوظيفة أو / و
الإستثمار , و من أنواع الضرائب الأخرى أيضا ضريبة الدخل على الشركات و ضريبة المبيعات و ضريبة
القيمة المضافة و ضريبة الإرث و أنواع أخرى تتعلق بالملكية العقارية , السيارات , و غيرها .
* عوائد الضرائب لا يمكن أن تغطي كل مصاريف الدولة ففي دول شمال أوروبا حيث قد تصل نسبة
الضريبة على الدخل إلى 40 % من إجمالي الدخل , لا تشكل الضرائب إلا حوالي 50 % من إيرادات الدولة .
* تعاني الكثير من الدول من التهرب الضريبي الذي يقوم به الأثرياء أو الشركات خصوصا .
* دول الخليج تدرس فكرة فرض ضريبة القيمة المضافة منذ عدة سنوات .
* في عمان لا توجد إلا ضريبة الدخل على الشركات و قدرت حصيلتها بحوالي 400 مليون ريال في العام
الماضي ما يعني إنها تشكل حوالي 3 % من إجمالي إيرادات الحكومة .

= تعنمد كل دول العالم على هذين المصدرين و لكن بنسب متفاوته و غالبا ما تعاني الدول التي يغلب إعتمادها
على الضرائب فقط من عجوزات مالية كبيرة و تلجأ للقروض مثل الولايات المتحدة و اليابان و غيرها .

3 – رسوم الخدمات الحكومية : غالبا ما تكون بسيطة و قدد تتداخل مع الضرائب في بعض الأحيان بحيث
تصبح هذه الرسوم أقرب لأن تكون ضرائب خصوصا عندما لا تكون ثابته بل تتدرج حسب الخدمات .
* الرسوم المفروضة على الخدمات ثاني أهم مصدر لإيرادات الدولة في عمان بعد الإستثمار و إن
كان الفارق كبير بينهما , حيث إن هذه الإيرادات تزيد على 5 % من إجمالي ايرادات الدولة و من أهمها
إيرادات إستقدام العمالة الوافدة و المخالفات المرورية و الرسوم العقارية .

4 – الجمارك : أصبحت الجمارك ذات أهمية لا تذكر في إيرادات الدول و إتجهت أغلبها لتخفيضها .
* بشكل عام نسبة الرسوم الجمركية منخفضة و تلجأ الدولة لزيادتها فقط في حالات النزاعات التجارية
و في بعض الأحيان لحماية منتج محلى , و لكن أصبحت الدول مرتبطة بإتفاقيات تجارية تحد من
إمكانية إستخدامها كسلاح تجاري كما إن زيادتها تؤدي لزيادة أسعار المستوردات أحيانا .
* في عمان تشكل إيرادات الجمارك ما بين 1 و 2 % من إجمالي إيرادات الدولة بمبالغ لا تزيد
عن 200 مليون ريال في السنوات الأخيرة حيث أن نسبة الرسم الجمركي غالبا 5 % .

5 – المساعدات الخارجية : تحتاج بعض الدول للمساعدات خصوصا بعد الحروب و الكوارث و المساعدات
عادة ذات طبيعة مؤقته و رغم إنها تكون بدون مقابل مالي إلا أنها قد يكون لها أحيانا ثمن سياسي
حيث تستخدم للتأثير على مواقف الدول و تحالفاتها , كما إنها تدل على ضعف الدول .
* حصلت عمان على مساعدات من بريطانيا خلال النصف الأول من القرن العشرين .
و في العام 2011 قررت دول الخليج ( الإمارات و السعودية و قطر و الكويت ) مساعدة عمان و البحرين
بمبلغ 10 مليارات دولار ( 3.85 مليار ريال ) لكل دولة يتم دفعها خلال 10 سنوات .

= هناك مصدر آخر و هو طباعة طباعة النقود و لكن ذلك يؤدي للتضخم و ثم إنهيار النظام المالي
أما القروض فليست إلا مصدرا مؤقتا لإنه يجب دفعها بأموال من المصادر المذكورة أعلاه أو الإعفاء
منها و بالتالي تصبح كمساعدات .

ما هو الأنسب لعمان ؟
الإستثمار الأنسب لعمان خصوصا إن ضرائب الدخل لن يكون لها قبول شعبي .
و ما يجب القيام به حاليا :
– إيقاف الخصخصة خصوصا في المشاريع التي تستهلك الحكومة جزء مهما من إنتاجها أو إنها
لخدمات مدعومة ( مثلا الكهرباء , المياه , الوقود ) , أو ذات أهمية إسترتيجية للدولة ( إدارة
المطارات و المؤاني و الإتصالات ) .
– توجيه القروض لمشاريع إنتاجية ( لو تم الإقتراض لمشاريع النفط و الغاز بدلا عن تمويلها بإستثمارات
أجنبية تشكل حصصا دائمة في هذه المشاريع لتم سداد هذه القروض منذ سنوات ) .
– مراجعة عوائد تراخيص الموارد الطبيعية ( صيد الأسماك , الإتصالات , المعادن و المحاجر , النفط و الغاز ) .
– توجيه إستثمارات حكومية لقطاعات تؤثر في التطوّر المستقبلي و تؤدي لتوليد المزيد من المشاريع
( مثلا الإستثمار في مشاريع التقنية ) .