الأرشيف بالكلمات الدلالية ‘التعمين’

الأزمة المالية … العمانية

الأربعاء, يناير 14th, 2015

إنخفاض أسعار النفط في الأشهر الأخيرة أدى لنقص كبير في إيرادات الدولة , حيث إن أسعار للنفط تقل
عن مستوى 50 دولار ( حوالي 20 ريال ) تجلب إيرادات لن تغطي أكثر من المصروفات الجارية للدولة
و أهمها الرواتب .
و إيقاف المشاريع و رفع الرسوم الحكومية و إلغاء الدعم و تجميد بعض البرامج الحكومية ستكون بلا شك
على سلم أولويات كل مؤسسة حكومية .
إن الوضع الحالي لم يصل لمستوى الأزمة – على الأقل خلال الأشهر الأولى للعام الحالي – لكن إستمرار
إنخفاض أسعار النفط – و هو أمر غير مستبعد – سيزيد من الصعوبات .
كيف وصلت عمان لهذا الوضع ؟
رغم إن الحديث أن أهمية تنويع مصادر الدخل أمر قديم نسبيا – قبل 20 سنة تم طرح رؤية عمان 2020
التي من أهم بنودها تخفيض الإعتماد على النفط – إلا أن ما أتخذ من قرارات أدى في الواقع لزيادة الإعتماد
على إيرادات النفط .
و من اهم أسباب الوضع الحالي :

أ – تبني سياسات إقتصادية متناقضة :
كيف تحقق الحكومات إيرادات ؟
حتى الآن لم يتم تحديد كيف سيتم تحقيق إيرادات للحكومة ؟
فالمصدرين الأساسيين لإيرادات الحكومات حول العالم هما الإستثمارات المملوكة للحكومة و الضرائب بأنواعها
و بما إن الضرائب على الأفراد فكرة غير مطروحة فلم يبقى غير الإستثمارات الحكومية لإن المصادر الأخرى
مثل رسوم الخدمات و الجمارك لا تحقق دخلا مهما .
و لكن قامت الحكومة تبني برنامج لخصخصة الشركات الحكومية حتى التي تقدم خدمات مدعومة أو التي تستهلك
الحكومة الكثير من إنتاجها – طبعا البيع يتم للشركات التي تحقق أرباحا – , و بالتالي كيف ستحقق الحكومة
حوالي 15 مليار للموازنة السنوية ؟! لم يبق طبعا إلا إيرادات النفط و الغاز مع رسوم الخدمات الحكومية .
وإيرادات النفط الكثير منها يأتي من أرباح حصة الحكومة في شركتي تنمية نفط عمان و النفط العمانية و الجزء الباقي
من تراخيص الإمتياز و الضرائب , و لكن الملكية الحكومية هي السبب الأهم لإيرادات النفط .
و بالتالي على الحكومة أن تمتلك شركات في قطاعات أخرى لتحقيق أيرادات مثل إيرادات النفط .
فالدول التي تبنت خصخصة الشركات الحكومية أصلا تفرض ضرائب على الأفراد و الشركات و المبيعات و غيرها
كما إنها لا تقدم دعم و تلزم الشركات بتوظيف المواطنين و لا يحصل المواطنين غالبا على خدمات صحية مجانية .

ب – الإستمثارات الخاصة و فشل التعمين :
تم تشجيع الإستثمارات الخاصة ( المحلية و الأجنبية ) و تقديم الدعم الكبير لهذه الإستثمارات و تم أيضا
تجاهل تعمين الوظائف ذات العائد المناسب و النتيجة أن إستهلكت هذه الإستثمارات جزءً مهما من الموازنة
كما إنها لم توظف المواطنين و قامت لاحقا الحكومة بتوظيف آلاف من الباحثين عن عمل ممن غادروا
وظائفهم المتدنية الدخل في القطاع الخاص .
و رغم الإستثمارات الخاصة الكبيرة نسبيا إلا إن عوائدها التي تحققها الحكومة ممثلة في الضرائب و الرسوم
قليلة جدا لا تغطي تكلفتها على الدولة .

ج – التمويل بالإستثمار الأجنبي و ليس بالقروض :
تم تمويل الكثير من مشاريع النفط و الغاز و لاحقا الموانئ و غيرها بالإستثمار الخاص و هو ما يعني أن الحكومة
تتخلى ملكية جزء من هذه المشاريع المربحة لسنوات طويلة , بينما لو تم الإقتراض لتم تسديد هذه القروض
منذ زمن طويل و لأصبحت كل عوائد النفط و الغاز للحكومة .

د – إتفاقيات النفط و الغاز :
إتفاقيات إستثمار و تصدير النفط و الغاز أيضا كان لها دور في إنخفاض دخل الحكومة لكونها لم تراعي المستقبل
و التغيّر في الأسعار .

تلك كانت من أهم الأسباب و طبعا توجد غيرها مثل ” ضخامة ” الحكومة , يوجد عدد كبير جدا من الوزارات و الهيئات
الحكومية – قد يكون الأعلى في العالم نسبة لعدد المواطنين القليل – و لم تتبنى الحكومة إجراءات لتقليل النفقات
الجارية مثل ضبط إستخدام العقارات الحكومية , بالإضافة لإرتفاع تكاليف المشاريع العامة و غيرها .

أسباب فشل التعمين

الإثنين, نوفمبر 24th, 2014

وزارة القوى العاملة
رغم عدم التصريح الرسمي بذلك إلا أن فشل تطبيق التعمين كان واضحا في وقائع أهمها :
– إحتجاجات العام 2011 و ما نتج عنها من توظيف الحكومة لعشرات الآلاف من المواطنين
– زيادة عدد الوافدين ليشكلوا حوالي نصف عدد سكان عمان
– و أيضا زيادة تحويلاتهم إلى الخارج
و لا يختلف أحد على أهمية التعمين للدولة , و لكن يجب أن يطبق بطريقة صحيحة
لإنه دائما تكون هناك نتائج كارثية للفشل في تطبيق السياسات الوطنية الكبرى .
فماهي أسباب فشل التعمين ؟ و كيفية إصلاح نتيجة الفشل ؟
إن فشل التعمين نتج لأسباب أهمها :
أ – غياب ” الخصوصية ” العمانية :
حيث لم عند يراعي إختيار المهن خصوصيات المجتمع و منها أسلوب العيش و حجم الأسر العمانية
و غيرها , فقد تم الإهتمام بتعمين وظائف ذات مرتبات متدنية بالكاد تكفي للمصاريف الشخصية .
إن لكن دولة ” خصوصيتها ” في مختلف المجالات و في عمان و تحديدا في التعمين عندما نتطرق
للخصوصية فذلك يعني راتب و مزايا و ظروف عمل مناسبة للعمانيين في عمان .
ب – غياب المراجعة :
لم يتم مراجعة خطة التعمين و تم الإبقاء على نفس الفكرة التي تقوم عليها سياسة التعمين
و هي ” تشغيل العمانيين في الوظائف المتدنية الدخل ” , بحجة سهولة تعمين هذه الوظائف ,
و لم يتم مراجعة ذلك رغم ثبوت أن أغلب من يعملون في هذه الوظائف يستمرون في البحث
عن وظيفة حكومية , مع العلم إنه في السنوات الأولى لتطبيق التعمين تجنّب أغلب الباحثين
عن عمل وظائف القطاع الخاص لكي لا يحرموا من فرص التنافس على وظائف حكومية , لاحقا
ألغت الحكومة الشرط الذي يمنع موظفي القطاع الخاص من التقدم لوظائف حكومية .
و بعد إحتجاجات 2011 و حدوث نزوح جماعي من القطاع الخاص أعلنت الحكومة مرة أخرى
إنها لن تمنع موظفي القطاع الخاص من الإلتحاق بالوظائف الحكومية لأن البعض تجنب بالفعل
القطاع الخاص خصوصا بعد رفع رواتب القطاع الحكومي .
ج – غياب الأولويات و المنطق عن برامج التعمين :
* تعليم و تدريب شحص ليكون طبيب عام يحتاج لحوالي 8 سنوات بينما تعليم نفس الشحص للعمل على
آلة تعبئة الوقود في السيارات قد لا يحتاج لأكثر من 5 دقائق , و هنا تتضح أكثر ضرورة مراجعة أولويات
التعمين و مراعاة أهمية بعض الوظائف للدولة .
* إرسال فتيات عمانيات للأردن لتعلّم خياطة الملابس النسائية العمانية !
* إرسال عمانيين للتدريب في الخارج و تجاهل مراكز التدريب الحكومية .
* التعمين بنسب متدنية في قطاعات كبيرة حيث يتواجد عماني واحد مع 10 وافدين .
د – عدم ترابط البرامج الحكومية :
يجب أن يكون التعمين حاضرا في البررامج و السياسات الأخرى , فمثلا الدعم للشركات يجب أن يقابله
توظيف أكبر للعمانيين في الوظائف المناسبة .
* قامت الحكومة بدعم الجامعات و الكليات الخاصة بمئات الملايين من الريالات و لكن عدد العمانيين
في السلك الأكاديمي في هذه الكليات لا يذكر تقريبا !
كان من الأولى رفع نسب تعمين المهن الأكاديمية بالتوازي مع زيادة الدعم .
* تطوير مناطق صناعية و دعم لمشاريع كبيرة سواء بالغاز الرخيص أو الأراضي المجانية و لكن
لم يتم وضع نسب تعمين خاصة بهذه الشركات
ه – عدم الإستماع للآخرين :
رغم الكثير من النقاشات في وسائل الإعلام و الإنترنت حول ضرورة إصلاح خطط التعمين إلا
أن الجهات الحومية المعنية لم تهتم لها , رغم ظهور آراء حول ضرورة تغيير سياسة التعمين
في مراحل مبكرة , و حتى بعد إحتجاجات 2011 إستمرت نفس السياسة المتبعة .

أما عن عوامل النجاح , فإن التعمين سيحقق النجاح لو يتم معالجة أسباب الفشل المذكورة أعلاه .
وقد يقال أن هناك نقص في التأهيل و التعليم و هذا غير صحيح إلا في حالات قليلة و اليوم القطاع
الخاص هو من يملك مؤسسات التعليم فلماذا لا يوفر تعليما و تدريبا مناسبا لشركات القطاع الخاص ؟
كما إن الحكومة تنفق الكثير على التعليم و التدريب يمكن تنظيم هذه الإتفاق ليساعد على التعمين .
و يجب إدراك أن الموارد البشرية ثروة مهمة لأي دولة و يمكنها تحقيق الكثير لو أُحسن إستغلالها .